حيدر حب الله
324
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
قدرة التفكير الحرّ والنقد البنّاء . وأخيراً يكفي القول : ما هو الدليل العلمي على هذه الصورة المتفائلة ؟ ! وهي لوحدها بهذا المقدار متفائلة ومصادرة على المطلوب ، وأقصى ما تفيد هو صحّة صدور بعض روايات هذه الكتب الحديثية ، لا صدور جميعها ، فهذا المقدار من الاستدلال لا يكفي للجزم بصدور ما يزيد عن عشرين ألف رواية لمن أنصف وتأمّل . يضاف إلى ذلك أنّ هؤلاء العلماء والمحدّثين الكبار استخدموا منهج نقد السند والمتن ، وهذه مناهج اجتهادية وليست حسّية كما ذكرناه غير مرّة ، فما هو المبرّر العلمي الذي يجعل اجتهاد شخص بعينه مطابقاً للواقع بتمامه ؟ ! ولا بأس بختامٍ من كلام السيد محمد باقر الصدر ، حيث يقول : « وعملية التنبيه الأكيدة من الأئمّة - عليهم السلام - على وجود حركة الدسّ ، والتي أعقبها التحفّظ الشديد من قبل أصحاب الأئمّة والسلف المتقدّم من علماء الطائفة ، في مقام نقل الحديث وروايته وتطهير الروايات عمّا دسّ فيها ، وإن كان لها الفضل الكبير البالغ في تحصين كتب الحديث عن أكثر ذلك الدسّ والتزوير ، إلا أنّ هذا لا يعني حصول الجزم واليقين بعدم تواجد شيء ممّا زوّر على الأئمّة - عليهم السلام - في مجموع ما بأيدينا من أحاديثهم ، سيما إذا لاحظنا أنّ العملية كانت تمارس في كثير من الأحيان عن طريق دسّ الحديث الموضوع في كتب الموثوقين من أصحاب الأئمة » ( الصدر ، بحوث في علم الأصول 7 : 40 - 41 ) . هذا ما نراه الجواب الأسلم على هذا المنهج في التعاطي مع التراث ، وهو المنهج الذي يرى في أمّهات مصادر الحديث ديناً خالصاً لم يتطرّق إليه الشكّ أو الخطأ أو الاشتباه أو نحو ذلك ، إنّنا نراه منهجاً نفسيّاً عفويّاً أيديولوجيّاً محاطاً بجوّ قصصي